×

جدل توقيت الفتة في العيد.. خبراء التغذية يحسمون النقاش بين الإفطار المبكر والغداء

الأربعاء 27 مايو 2026 09:58 صـ 10 ذو الحجة 1447 هـ
الفتة
الفتة

أثار الجدل الذي أعقب تصريحات إعلامية حول توقيت تناول وجبة الفتة في عيد الأضحى نقاشًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما طرح الإعلامي عمرو أديب فكرة تناول الفتة مباشرة بعد صلاة العيد، باعتبارها من أبرز الأطباق المرتبطة بالمائدة المصرية في هذه المناسبة. ومع تصاعد النقاش، تدخل متخصصون في التغذية لتوضيح الجوانب الصحية المرتبطة بتوقيت تناول الوجبات الدسمة، مؤكدين أن المسألة لا تتعلق بالتوقيت وحده بقدر ما ترتبط بكمية الطعام وطبيعة المكونات.

وأوضح خبراء التغذية أن الفتة المصرية، رغم قيمتها التراثية، تُعد من الوجبات الثقيلة نسبيًا نظرًا لاشتمالها على مزيج من النشويات المتمثلة في الأرز والخبز، إلى جانب الدهون الموجودة في السمن والمرق، فضلًا عن البروتين القادم من اللحوم. وهو ما يجعل عملية هضمها تتطلب جهدًا أكبر من الجهاز الهضمي، خاصة في الساعات الأولى من الصباح بعد الاستيقاظ مباشرة.

وفي المقابل، أشار بعض المتخصصين إلى أن تناول الفتة بعد صلاة العيد مباشرة قد يكون مناسبًا في حالات معينة، خصوصًا لمن اعتادوا الصيام في يوم عرفة أو الامتناع عن الطعام لساعات طويلة، بشرط الاعتدال في الكمية وتجنب الإفراط في الدهون. إلا أن هذا الخيار قد يؤدي لدى فئات أخرى مثل كبار السن ومرضى القولون ومرضى السكر إلى الشعور بالخمول أو اضطرابات الهضم.

وتشير الآراء الطبية إلى أن التوقيت الأمثل لتناول الوجبات الثقيلة يكون في ساعات منتصف اليوم، حيث يكون الجسم أكثر استعدادًا لهضم الطعام، مقارنة بالصباح الباكر الذي قد يكون أقل نشاطًا من الناحية الفسيولوجية. كما ينصح الخبراء بتناول وجبة خفيفة صباحًا قبل الانتقال إلى الوجبة الرئيسية، مع ضرورة شرب كميات كافية من المياه وتجنب النوم مباشرة بعد تناول الطعام.

كما شدد المختصون على أهمية المشي الخفيف بعد تناول الفتة للمساعدة في تحسين عملية الهضم وتقليل الشعور بالانتفاخ، إلى جانب تقليل كميات السمن والدهون المستخدمة في إعداد الطبق التقليدي، باعتباره من العوامل الأساسية التي تحدد مدى تأثيره على الصحة العامة.

ويؤكد الخبراء أن العادات الغذائية في الأعياد يجب أن تقوم على التوازن بين الاستمتاع بالأطعمة التقليدية والحفاظ على الصحة، مشيرين إلى أن الاعتدال يظل هو العامل الحاسم في تجنب أي آثار سلبية للوجبات الدسمة خلال أيام العيد.

وفي النهاية، تبقى الفتة رمزًا أساسيًا على مائدة عيد الأضحى في مصر، يجمع بين الطابع الاجتماعي والاحتفال العائلي، لكن مع ضرورة مراعاة أسلوب تناولها بما يضمن الحفاظ على الصحة العامة وتجنب التخمة.