القاهرة مباشر

أزمة الملاحة في الخليج.. ترامب يلوّح بالضغط الأقصى على إيران

الجمعة 22 مايو 2026 07:44 مـ 5 ذو الحجة 1447 هـ
مضيق هرمز
مضيق هرمز

تشهد الساحة الدولية تصعيدًا جديدًا في ملف مضيق هرمز، وسط تحذيرات أمريكية شديدة اللهجة من أي محاولة إيرانية لفرض رسوم على السفن العابرة في هذا الممر المائي الاستراتيجي، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران بوساطة أطراف إقليمية ودولية وسط حالة من التوتر وعدم اليقين بشأن مستقبل الاتفاق السياسي.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وفق ما نقلته شبكة "CNN"، أن الولايات المتحدة ترفض بشكل قاطع أي إجراءات من شأنها تقييد حرية الملاحة أو فرض رسوم على المرور في مضيق هرمز، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة تمثل سابقة خطيرة تهدد النظام البحري العالمي وتضر بالتجارة الدولية، خاصة في منطقة تعتمد عليها أسواق الطاقة بشكل مباشر.

وأشار روبيو إلى أن المفاوضات الجارية مع إيران تشهد “تقدمًا محدودًا”، في إشارة إلى استمرار الفجوة بين الجانبين بشأن الملفات الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج. ورغم ذلك، أوضح أن الإدارة الأمريكية ترى بعض الإشارات الإيجابية في مسار الحوار، لكنها تتعامل بحذر شديد مع ما وصفه بطبيعة النظام الإيراني غير المستقرة، مؤكدًا أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه التفاوض.

وفي السياق ذاته، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقف بلاده الرافض لأي محاولات لتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددًا على أن الممر المائي يجب أن يظل مفتوحًا دون أي رسوم أو قيود، باعتباره شريانًا دوليًا حيويًا للتجارة العالمية. كما أكد أن الإجراءات الأمريكية ضد إيران، بما في ذلك الحصار البحري، أثبتت فعاليتها في إضعاف القدرات الاقتصادية لطهران.

وأضاف ترامب أن واشنطن مستعدة لمنح إيران “فرصة أخيرة” للتوصل إلى اتفاق، دون تحديد إطار زمني واضح، مشيرًا في الوقت ذاته إلى تمسك بلاده بمطلب الحصول على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، باعتباره عنصرًا أساسيًا في منع طهران من امتلاك قدرات نووية متقدمة.

وتكشف التطورات الدبلوماسية المتسارعة عن تعقيد المشهد الإقليمي، حيث تتداخل الملفات السياسية مع العسكرية والاقتصادية، في ظل استمرار الخلاف حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملف العقوبات والبرنامج النووي. وتشير تقارير إعلامية إلى أن قنوات التواصل غير المباشر بين واشنطن وطهران ما زالت نشطة عبر وسطاء إقليميين، بينها باكستان، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتجنب انفجار جديد في المنطقة.

وفي المقابل، حذرت تقارير استخباراتية من أن إيران تعمل على تعزيز قدراتها العسكرية تحسبًا لأي مواجهة محتملة، في حين تتزايد المخاوف الدولية من انعكاس الأزمة على أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع اعتماد نسبة كبيرة من صادرات النفط على هذا الممر الحيوي.

كما برزت مواقف أوروبية داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو” تؤكد أهمية ضمان حرية الملاحة في المضيق، مع استعداد بعض الدول للمساهمة في أي جهود دولية لتأمينه، ما يعكس اتساع نطاق القلق الدولي من تداعيات الأزمة.

ويبدو أن ملف مضيق هرمز بات اليوم أحد أكثر الملفات حساسية في التوازنات الدولية، ليس فقط باعتباره قضية إقليمية بين واشنطن وطهران، بل بوصفه نقطة تقاطع مباشرة مع أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق الدولية، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.