البابا لاون الـ14 يعتذر عن دور الفاتيكان في العبودية
في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، قدّم البابا لاون الـ14، اليوم الإثنين، اعتذارًا رسميًا عن دور الفاتيكان عبر القرون في إضفاء الشرعية على العبودية، واصفًا هذا الإرث بأنه “جرح عميق في ذاكرة المسيحية”.
اعتذار تاريخي في أول منشور بابوي
جاء الاعتذار ضمن أول منشور بابوي يصدر عن البابا الجديد تحت عنوان “Magnifica humanitas” (الإنسانية العظيمة)، حيث أقرّ بوجود تقصير تاريخي طويل من جانب الكنيسة في إدانة العبودية، رغم كونها انتهاكًا صارخًا لكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.
ويُعد هذا الاعتذار الأول من نوعه الذي لا يقتصر على إدانة تورط بعض المسيحيين في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، بل يمتد ليشمل الاعتراف بدور مباشر لعدد من الباباوات السابقين الذين منحوا غطاءً دينيًا وسياسيًا لإخضاع الشعوب واستعبادها.
مراجعة نقدية لتاريخ الكنيسة
أكد البابا لاون الـ14 في رسالته أن ما حدث يمثل “خطيئة مؤسسية” ارتكبتها الكنيسة عبر قرون، مشددًا على أنها امتلكت سلطة أخلاقية هائلة لكنها لم تستخدمها لمنع هذه المأساة الإنسانية.
ودعا إلى مراجعة شاملة للتاريخ المسيحي بروح نقدية، والاعتراف بالأخطاء بدل تبريرها، معتبرًا أن الكنيسة “تتعلم من أخطائها عبر الندم والبكاء على ما ارتُكب من ظلم”.
خلفية شخصية ودلالات رمزية
ويُعد البابا لاون الـ14 أول بابا في تاريخ الفاتيكان مولود في الولايات المتحدة، وهو ما أضفى بعدًا رمزيًا على خطابه، خاصة مع الإشارة إلى خلفيته العائلية المعقدة التي تضم تاريخًا من العبودية وامتلاك العبيد، وهو ما يُعتقد أنه أثر في مواقفه الإنسانية.
موقف جديد من الذكاء الاصطناعي
إلى جانب الاعتذار التاريخي، تطرق البابا في منشوره إلى قضية حديثة تتمثل في تطور الذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى “نزع سلاحه” أخلاقيًا، وتحجيم استخدامه في ما قد يؤدي إلى الهيمنة أو الإقصاء أو تهديد حياة البشر.
وشبّه البابا الثورة الرقمية الحالية بالثورة الصناعية التي واجهها البابا ليون الثالث عشر قبل أكثر من قرن، مؤكدًا أن التكنولوجيا يجب أن تكون في خدمة الإنسان لا العكس.
دعوة إلى ضمير عالمي جديد
وخلال عرض المنشور في الفاتيكان، شدد البابا على أن السلام الحقيقي لا يعني غياب الحرب فقط، بل تحقيق العدالة الاجتماعية والإنسانية، محذرًا من أن التكنولوجيا إذا فقدت بُعدها الأخلاقي قد تتحول إلى تهديد للسلام العالمي.
وأشار إلى أن الوثيقة الجديدة، التي تمتد لنحو 200 صفحة، جاءت بعد عقد من المشاورات مع علماء وخبراء وقادة سياسيين، إضافة إلى دراسات حول مخاطر الأنظمة الذكية والأسلحة الذاتية والخوارزميات المؤثرة على حياة البشر.
نحو مصالحة تاريخية
ويرى مراقبون أن هذا الاعتذار قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المصالحة بين الفاتيكان والمجتمعات التي تأثرت تاريخيًا بالعبودية، خصوصًا في أفريقيا والأمريكتين، حيث ما تزال آثار تلك الحقبة حاضرة في الذاكرة الجماعية.
