القاهرة مباشر

من هو «دجو»؟ شخصية غامضة تعيد لغز مجوهرات اللوفر المسروقة بـ88 مليون يورو

الخميس 15 أكتوبر 2026 03:23 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
متحف اللوفر
متحف اللوفر

كشفت تفاصيل جديدة في التحقيقات المتعلقة بسرقة مجوهرات التاج الفرنسي من متحف اللوفر في باريس، عن شخصية غامضة تُعرف باسم «دجو»، يُشتبه في أنها كانت آخر من تسلم المجوهرات المسروقة، التي تُقدر قيمتها بنحو 88 مليون يورو، بعد مرور قرابة عام على تنفيذ العملية دون استعادة القطع الثماني.

وتشير أقوال بعض المتهمين إلى احتمال وجود شخص لم تتوصل السلطات إلى هويته حتى الآن، ربما تولى نقل المجوهرات أو تسليمها إلى جهة أخرى، بينما تواصل السلطات الفرنسية التحقيق وسط تضارب الروايات بشأن المتورطين ومصير المسروقات.

لغز «دجو» يعيد قضية سرقة متحف اللوفر إلى الواجهة

أظهرت المعلومات الواردة في ملف التحقيق أن أحد المتهمين تحدث عن شخص يُعرف باسم «دجو»، يُعتقد أنه كان على صلة بالمراحل الأخيرة من عملية سرقة مجوهرات التاج الفرنسي.

وبحسب الروايات المنقولة عن التحقيقات، لم تتمكن السلطات من تحديد هوية هذا الشخص أو طبيعة دوره بصورة قاطعة.

وتتركز التساؤلات حول احتمال أن يكون حلقة وصل بين منفذي السرقة والجهة التي انتهت إليها المجوهرات، خاصة أنه لا يزال خارج قبضة السلطات.

ولم تتوصل التحقيقات حتى الآن إلى دليل حاسم يثبت أن «دجو» احتفظ بالمجوهرات أو تولى التصرف فيها.

تفاصيل سرقة 8 قطع من مجوهرات التاج الفرنسي

وقعت عملية السرقة صباح الأحد 19 أكتوبر 2025، عندما اقتحم أربعة رجال معرض أبولو داخل متحف اللوفر بالعاصمة الفرنسية باريس.

واستخدم المنفذون منشارًا كهربائيًا لقطع نافذة وخزانتي عرض، بينما استعان اثنان منهم برافعة للوصول إلى موقع السرقة.

واستغرقت العملية أقل من عشر دقائق، تمكن خلالها المقتحمون من الاستيلاء على ثماني قطع من مجوهرات التاج الفرنسي، قبل مغادرة المتحف.

وتُقدر قيمة القطع المسروقة بنحو 88 مليون يورو، فيما لا يزال مصيرها مجهولًا بعد مرور قرابة عام على الحادث.

آخر ظهور معروف لمجوهرات اللوفر المسروقة

بعد نحو ساعة من تنفيذ السرقة، التقطت كاميرات مراقبة صورًا لرجلين يرتديان خوذتين داخل موقف سيارات تحت الأرض بمنطقة أوبيرفيلييه.

وأظهرت التسجيلات أحد الرجلين وهو يحمل تاج الإمبراطورة أوجيني، وفقًا للتفاصيل الواردة في التحقيقات.

ويُعد هذا التسجيل آخر دليل مرئي معروف على وجود المجوهرات بعد خروجها من متحف اللوفر.

ولم تُسفر التحقيقات اللاحقة عن تحديد مكان القطع الثماني أو الجهة التي تحتفظ بها.

5 أشخاص يخضعون للتحقيق في سرقة متحف اللوفر

تشير المعلومات المتعلقة بالقضية إلى خضوع خمسة أشخاص للتحقيق، بينهم أربعة رهن الحبس الاحتياطي.

وترى القاضية المشرفة على الملف أن سرعة تنفيذ العملية والتنسيق بين المشاركين فيها يرجحان وجود توزيع مسبق للأدوار.

ومع ذلك، تشير بعض المعطيات المرتبطة بالمنفذين إلى أنهم لم يكونوا من أصحاب الخبرة الاحترافية في سرقة المقتنيات التاريخية الثمينة.

وتبحث السلطات احتمال وجود أطراف أخرى شاركت في التخطيط أو تولت نقل المجوهرات بعد تنفيذ السرقة.

متهم يعترف بحمل تاج الإمبراطورة أوجيني

من بين الأشخاص الخاضعين للتحقيق رجل يُشار إليه باسم عبد الله ن، يبلغ من العمر 40 عامًا، وكان معروفًا سابقًا بنشر مقاطع فيديو للدراجات النارية على يوتيوب تحت اسم «دودو كروس بيتوم».

وفي الثاني من يونيو، أقر بأنه الشخص الملثم الذي ظهر في تسجيلات المراقبة حاملًا تاج الإمبراطورة أوجيني.

كما عثر المحققون على آثار من حمضه النووي داخل إحدى خزانات العرض التي تعرضت للسرقة.

ورغم اعترافه بدوره في المشاهد المصورة، امتنع عن الكشف عن هوية الرجل الملثم الآخر الذي ظهر معه.

واشترط العثور على المجوهرات أولًا قبل الإفصاح عن اسم شريكه، بحسب أقواله الواردة في التحقيق.

من هو «دجو» المتهم الغامض في قضية اللوفر؟

أشار عبد الله ن إلى أن شخصًا كان يقود دراجة من طراز «تي ماكس» رافقه إلى موقف السيارات في أوبيرفيلييه، ويعتقد أنه يمثل عنصرًا مهمًا لفهم ما حدث للمجوهرات.

وقال إن هذا الشخص معروف في المنطقة، لكنه لم يُقبض عليه حتى الآن.

وأضاف أن المجموعة كانت تطلق عليه اسم «دجو»، موضحًا أنه يخشى الكشف عن هويته بسبب العواقب المحتملة.

وتظل هذه المعلومات مستندة إلى أقوال أحد المتهمين، دون حسم رسمي لهوية الشخص أو علاقته النهائية بالمسروقات.

رواية متهم آخر بشأن التخطيط لسرقة اللوفر

تحدث متهم آخر يُشار إليه باسم غلام الله أ عن رجل مغربي عرض عليه تنفيذ مهمة مقابل مبلغ يتراوح بين 20 ألفًا و25 ألف يورو.

وأوضح أن الرجل زاره ثلاث مرات ليلة السرقة، وعرض عليه مقطع فيديو للمجوهرات عبر موقع يوتيوب.

وادعى أنه لم يكن يعلم أن المهمة تتعلق بسرقة متحف اللوفر، وأنه أدرك طبيعتها بعد الوصول إلى الموقع.

لكن أقواله تضمنت تناقضات بشأن توقيت مشاهدة الفيديو ولقائه ببعض الأشخاص المرتبطين بالعملية، ما زاد من صعوبة التحقق من روايته.

أين اختفت مجوهرات التاج الفرنسي؟

لا تزال السلطات الفرنسية تبحث عن القطع الثماني المسروقة، دون التوصل إلى مكان وجودها.

وتشير تقديرات منسوبة إلى مصدر قريب من التحقيقات إلى احتمال بقاء المجوهرات داخل فرنسا، مع عدم استبعاد نقلها إلى خارج البلاد.

ويرى عبد الله ن أن الشخص الذي وضع مخطط السرقة ربما احتفظ بالمجوهرات، بينما يقول غلام الله أ إنه سلم الحقيبة إلى سائق الدراجة النارية من طراز تي ماكس، ولا يعرف ما حدث لها بعد ذلك.

وتعكس هذه الروايات اختلاف أقوال المتهمين بشأن الجهة التي تسلمت المسروقات.

رحلات إلى البوسنة والجبل الأسود تثير اهتمام المحققين

رصد المحققون رحلة قام بها عبد الله ن خلال أغسطس 2025، قبل نحو شهرين من السرقة، لزيارة أسرة زوجته في الجبل الأسود.

كما كشفت المعلومات عن قيامه برحلة قصيرة ذهابًا وإيابًا إلى البوسنة.

وأثارت هذه التحركات اهتمام المحققين في سياق البحث عن صلات محتملة بالقضية.

لكن لم يثبت وجود ارتباط مباشر بين الرحلتين ومكان إخفاء المجوهرات المسروقة.

رقم هاتف باسم «مجوهرات» وتذكرة سفر إلى الجزائر

كشفت التحقيقات أيضًا عن العثور في هاتف غلام الله أ على رقم مسجل باسم «مجوهرات»، يعود إلى شخص جزائري.

كما تبين أنه كان يحمل عند القبض عليه تذكرة سفر باتجاه واحد إلى مدينة وهران الجزائرية.

وأصبحت هذه التفاصيل جزءًا من المعطيات التي يفحصها المحققون لكشف شبكة العلاقات المحيطة بالمتهمين.

ومع ذلك، لا توجد أدلة مؤكدة على نقل المجوهرات إلى الجزائر أو البوسنة، أو ارتباط تلك الرحلات بالوجهة النهائية للمسروقات.

هل نفذ اللصوص السرقة لحساب جهة أخرى؟

تدرس السلطات فرضية أن منفذي اقتحام متحف اللوفر لم يكونوا الأشخاص المسؤولين عن تصريف المجوهرات بعد الاستيلاء عليها.

وتستند هذه الفرضية إلى عدم ظهور مؤشرات واضحة على امتلاك المتهمين شبكة علاقات متخصصة في التعامل بالمقتنيات المسروقة.

وقد يعني ذلك احتمال وجود أطراف أخرى تولت التخطيط للعملية أو استلام المسروقات، لكن هذه الفرضية لم تُحسم في التحقيقات.

كما تواجه السلطات صعوبات بسبب تضارب الأقوال وتغير الأسماء التي يذكرها المتهمون خلال الاستجوابات.

لماذا يرفض المتهمون الكشف عن بقية المشاركين؟

تثير مواقف بعض المتهمين تساؤلات بشأن أسباب امتناعهم عن تقديم معلومات كاملة عن الأشخاص الآخرين المرتبطين بالقضية.

وتبحث التحقيقات احتمالات متعددة، منها الخوف من الانتقام أو محاولة حماية شركاء لم يُقبض عليهم، أو الاحتفاظ ببعض المعلومات إلى مراحل لاحقة من الإجراءات القضائية.

وقال عبد الله ن إنه لا يستطيع تحمل المسؤولية وحده، لكنه لم يكشف هوية الشخص الذي رافقه في موقف السيارات.

وتبقى هذه الاحتمالات غير محسومة، في ظل استمرار التحقيق وعدم التوصل إلى جميع الأطراف المحتمل تورطها.

مجوهرات اللوفر المسروقة ما زالت مفقودة

بعد مرور قرابة عام على سرقة القطع الثماني من معرض أبولو، لم تتمكن السلطات من تحديد مكان المجوهرات أو استعادتها.

وتظل شخصية «دجو» إحدى أبرز النقاط الغامضة في القضية، بعدما ورد اسمه في أقوال أحد المتهمين باعتباره شخصًا قد يمتلك معلومات عن مصير المسروقات.

وتواصل السلطات الفرنسية البحث عن أدلة جديدة لحسم دور الأشخاص الذين لم يُحدد مكانهم، والكشف عن الجهة التي انتهت إليها مجوهرات التاج الفرنسي المقدرة بنحو 88 مليون يورو.