القاهرة مباشر

عاجل.. رسائل بريد إلكتروني تكشف صراعًا داخل إدارة ترامب بسبب الصلاحيات

الخميس 15 أكتوبر 2026 11:13 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
ترامب
ترامب

كشفت مراسلات عبر البريد الإلكتروني عن تصاعد خلاف داخل وزارة الخارجية الأمريكية بين باولو زامبولي، المبعوث الخاص وصديق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكريستوفر لانداو، نائب وزير الخارجية، في نزاع امتد لعدة أشهر وتخللته اتهامات متبادلة بشأن تجاوز الصلاحيات وتسريب معلومات إلى وسائل الإعلام.

وتشير تفاصيل المراسلات إلى أن الخلاف لم يقتصر على اختلافات إدارية بشأن طبيعة المهام الموكلة إلى زامبولي، بل تطور إلى تبادل رسائل حادة تضمنت انتقادات شخصية واتهامات بشأن ممارسة أنشطة خارج نطاق المسؤوليات الرسمية، مع إشراك عدد كبير من مسؤولي الإدارة الأمريكية في بعض سلاسل البريد الإلكتروني.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على خلافات داخل المؤسسة الدبلوماسية الأمريكية بشأن حدود الصلاحيات والتسلسل الإداري، خاصة عندما تتداخل المهام الخاصة بالمسؤولين المعينين سياسيًا مع الملفات المرتبطة بالسياسة الخارجية والعلاقات الدولية.

لانداو يتهم مبعوث ترامب بتجاوز صلاحياته الدبلوماسية

يتمحور الخلاف بين زامبولي ولانداو حول نطاق عمل المبعوث الخاص، إذ يرى نائب وزير الخارجية أن المهام الموكلة إلى زامبولي يجب أن تظل محصورة في مجال الدبلوماسية الثقافية، وألا تمتد إلى قضايا أخرى تتعلق بالسياسة الخارجية أو الملفات التجارية والاقتصادية دون تفويض واضح.

وبحسب المراسلات المتداولة، حاول لانداو التأكيد على ضرورة التزام زامبولي بالتسلسل الإداري المحدد، محذرًا من التدخل في ملفات لا تدخل ضمن اختصاصاته الرسمية. لكن هذه المطالب تحولت إلى مواجهة كلامية عبر البريد الإلكتروني، مع تصاعد حدة الاتهامات بين الطرفين.

وتعكس هذه الخلافات تباينًا في وجهات النظر بشأن حدود الدور الذي يمكن أن يؤديه المبعوث الخاص داخل وزارة الخارجية، ومدى ارتباط صلاحياته بالتكليف الرسمي الذي حصل عليه، في مقابل ما قد يراه المسؤول المعين سياسيًا من مساحة للتحرك بناءً على علاقته المباشرة بالرئيس الأمريكي.

رسالة حادة من نائب وزير الخارجية الأمريكي

في رسالة مؤرخة في 14 نوفمبر 2025، وجّه لانداو إلى زامبولي تحذيرًا مباشرًا، مطالبًا إياه بالتوقف عن العمل في أي ملفات لا ترتبط بصورة مباشرة بالدبلوماسية الثقافية، بما في ذلك القضايا التي تناولتها مراسلات سابقة بينهما.

وشدد لانداو في رسالته على أن زامبولي لا يمتلك صلاحية الانخراط في ملفات السياسة الخارجية خارج نطاق اختصاصه، معتبرًا أن استمرار التدخل في هذه القضايا يتجاوز حدود الدور الذي كُلّف به.

وفي اليوم التالي، أرسل نائب وزير الخارجية رسالة أخرى إلى زامبولي، أدرج فيها 15 مسؤولًا آخرين من الإدارة الأمريكية ضمن قائمة المتلقين، واتهمه بعدم الالتزام بالمهام المحددة له، والسعي إلى مواصلة تحركات وصفها بأنها غير مصرح بها، وربما غير قانونية، في مجالات تجارية واقتصادية.

وتكشف هذه المراسلات عن حجم التوتر بين المسؤولين، خصوصًا أن الخلاف خرج من نطاق التواصل المباشر بين الطرفين إلى رسائل شارك فيها عدد من مسؤولي الإدارة، الأمر الذي أتاح لدوائر أوسع الاطلاع على تفاصيل النزاع.

اتهامات بتسريب المعلومات والتهديد بالتشهير

لم تقتصر الأزمة على الخلاف بشأن الصلاحيات، إذ تضمنت المراسلات، وفقًا للتفاصيل المنشورة، اتهامات بتسريب معلومات إلى وسائل الإعلام، إلى جانب تهديدات بالتشهير وتبادل انتقادات شخصية.

وامتدت بعض سلاسل البريد الإلكتروني لتشمل أكثر من 16 مسؤولًا في الإدارة الأمريكية، فيما وصلت إحدى المراسلات، بحسب التقرير، إلى التواصل مع مسؤول أجنبي رفيع المستوى، وهو ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة المعلومات المتبادلة وحدود استخدام قنوات الاتصال الدبلوماسية في ظل الخلافات الداخلية.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية العمل داخل وزارة الخارجية الأمريكية، حيث تمثل سرية الاتصالات والالتزام بالبروتوكولات الدبلوماسية عنصرين أساسيين في إدارة العلاقات مع الحكومات الأجنبية والحلفاء.

ومع ذلك، فإن الاتهامات المتبادلة الواردة في المراسلات لا تعني ثبوت صحتها بصورة نهائية، إذ تظل بحاجة إلى التحقق والتقييم في ضوء ما قد يقدمه كل طرف من ردود أو أدلة.

زامبولي يرد على اتهامات لانداو ويتمسك بعلاقته بترامب

من جانبه، انتقد زامبولي طريقة تعامل لانداو معه، قائلًا إنه يتعرض لهجوم منذ اليوم الأول، وإن نائب وزير الخارجية يحاول تقويض كل ما يقوم به.

وأضاف زامبولي أن ما يفعله لانداو معه تجاوز الحدود، مؤكدًا أنه يعمل بتكليف من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومشيرًا إلى أن الرئيس هو الشخص الذي يملك، بحسب قوله، سلطة تعيينه في منصبه أو إنهاء تكليفه.

ويعكس هذا الرد جانبًا أساسيًا من الخلاف، إذ يستند زامبولي إلى علاقته بالرئيس الأمريكي لتأكيد شرعية دوره، بينما يركز لانداو على ضرورة الالتزام بالاختصاصات الرسمية والتسلسل الإداري داخل وزارة الخارجية.

ويطرح هذا التباين تساؤلات بشأن كيفية إدارة العلاقة بين المسؤولين الذين يحصلون على تكليفات سياسية مباشرة من الرئيس، وبين القيادات الإدارية التي تتولى الإشراف على عمل الوزارة وضمان اتساق التحركات الدبلوماسية مع السياسات الرسمية.

ماذا تكشف الأزمة عن إدارة العمل داخل الخارجية الأمريكية؟

تسلط الأزمة الضوء على التحديات التي قد تنشأ عندما تتداخل الصلاحيات السياسية مع المسؤوليات المؤسسية داخل الأجهزة الحكومية، خاصة في الملفات المرتبطة بالدبلوماسية والعلاقات الخارجية.

كما تبرز أهمية تحديد اختصاصات المبعوثين الخاصين بصورة واضحة، ووضع آليات للتنسيق بينهم وبين كبار مسؤولي الوزارة، لتجنب تضارب التحركات أو صدور مواقف غير متوافقة مع التوجهات الرسمية.

ويشير إشراك عدد كبير من المسؤولين في بعض المراسلات إلى أن الخلاف تجاوز نطاق العلاقة الشخصية بين زامبولي ولانداو، ليصبح قضية داخلية تتعلق بإدارة الصلاحيات والالتزام بالقواعد المؤسسية.

وفي ظل استمرار الجدل حول تفاصيل المراسلات والاتهامات المتبادلة، تبقى الأسئلة الأساسية مرتبطة بحدود التفويض الممنوح للمبعوث الخاص، ومدى التزام الأطراف المعنية بالإجراءات الدبلوماسية والإدارية، وما إذا كانت الأزمة ستؤدي إلى تغييرات في طريقة توزيع المسؤوليات داخل وزارة الخارجية الأمريكية.