×

برنت يهبط والأسهم تقفز.. تفاصيل تأثير المفاوضات بين واشنطن وطهران على الأسواق

الجمعة 12 يونيو 2026 09:57 صـ 26 ذو الحجة 1447 هـ
النفط
النفط

شهدت الأسواق العالمية حالة من التحول السريع في اتجاهاتها خلال تعاملات اليوم الجمعة 12 يونيو 2026، مع تصاعد التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار النفط التي تراجعت، مقابل ارتفاع ملحوظ في مؤشرات الأسهم العالمية، وسط حالة من التفاؤل الحذر لدى المستثمرين بشأن تهدئة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وجاء هذا التحول بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى أن النقاط النهائية لاتفاق محتمل مع طهران قد حظيت بموافقة "جميع الأطراف"، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة أولية إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم قد يسهم في تخفيف حدة التوتر العسكري وفتح قنوات الملاحة الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، سجلت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا، حيث اقترب خام برنت من مستوى 89 دولارًا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي نحو 86.50 دولارًا للبرميل، لتقترب الأسعار من أدنى مستوياتها خلال شهرين، بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق خلال الأسابيع الماضية نتيجة التصعيد العسكري بين الجانبين.

ويعكس هذا التراجع في أسعار الخام حالة من الارتياح النسبي لدى الاقتصادات الكبرى المستوردة للطاقة، خاصة في آسيا، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، حيث ساهم انخفاض أسعار النفط في دعم الأسواق المالية هناك، مع ارتفاع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 8%، وصعود مؤشر نيكاي الياباني بأكثر من 3%، مدعومًا بتراجع مخاوف الطاقة وتزايد التفاؤل بقطاعات التكنولوجيا والرقائق.

كما أشار محللون اقتصاديون إلى أن انخفاض أسعار النفط من شأنه أن يخفف الضغوط التضخمية عالميًا، بعد الارتفاعات التي شهدتها أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية، ما قد ينعكس إيجابًا على سياسات البنوك المركزية في عدد من الدول خلال الفترة المقبلة.

ورغم هذا التفاؤل، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر شديد مع التطورات، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الموقف النهائي لكل من واشنطن وطهران، خاصة مع تصريحات متباينة تشير إلى أن المفاوضات لم تُحسم بشكل نهائي بعد، ما يبقي احتمالات التقلب قائمة في أي لحظة.

وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الموقف الرسمي لم يُحسم بعد بشأن الاتفاق، وهو ما يعكس استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية، التي توازن بين احتمالات التهدئة السياسية ومخاطر عودة التصعيد العسكري، في مشهد اقتصادي شديد الحساسية للتطورات الجيوسياسية.