×

بدائل مضيق هرمز.. كيف تستعد دول الخليج لتأمين إمدادات النفط بعد التصعيد الإيراني الأمريكي؟

الخميس 16 يوليو 2026 07:34 مـ 30 محرّم 1448 هـ
مضيق هرمز
مضيق هرمز

عاد مضيق هرمز إلى واجهة الاهتمام العالمي مجددًا مع تصاعد التوترات الإقليمية واستهداف ناقلات النفط في هذا الممر المائي الحيوي، عقب تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وانهيار الهدنة التي كانت قائمة بين الطرفين.

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله مصدر قلق كبير للأسواق الدولية وأسعار النفط.

ومع تزايد المخاوف من تعطل حركة الشحن، بدأت دول الخليج وشركات الملاحة العالمية في تفعيل خطط بديلة تعتمد على موانئ جديدة وخطوط أنابيب ومسارات برية وبحرية مختلفة لتأمين تدفق الطاقة والسلع.

الإمارات تطور الفجيرة كبديل استراتيجي لمضيق هرمز

تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز دور موانئها المطلة على بحر عُمان، بهدف تقليل الاعتماد على المرور عبر مضيق هرمز.

وتأتي إمارة الفجيرة في مقدمة هذه الخطط، باعتبارها تمتلك موقعًا استراتيجيًا خارج منطقة الخليج العربي المباشرة، ما يمنحها أهمية كبيرة في عمليات تصدير النفط وحركة التجارة العالمية.

وتدرس الإمارات تطوير الموانئ ومحطات الحاويات في الفجيرة، إلى جانب تعزيز شبكات الطرق والسكك الحديدية التي تربطها بباقي مناطق الدولة، بما يساهم في توفير مسار بديل أكثر أمانًا لحركة البضائع والطاقة.

كما تسعى شركات كبرى في قطاع الموانئ إلى تعزيز قدرات الفجيرة لتصبح مركزًا إقليميًا للنقل البحري والخدمات اللوجستية.

السعودية تعتمد على خط أنابيب شرق-غرب لنقل النفط

تمتلك المملكة العربية السعودية أحد أبرز البدائل الاستراتيجية لمضيق هرمز، وهو خط أنابيب "شرق-غرب"، الذي يربط مناطق إنتاج النفط في شرق المملكة بميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.

ويتيح الخط نقل كميات كبيرة من النفط الخام مباشرة إلى البحر الأحمر، ومن ثم تصديره إلى الأسواق العالمية دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز.

ويبلغ طول خط الأنابيب نحو 750 ميلًا، وتصل قدرته التشغيلية إلى ملايين البراميل يوميًا، ما يجعله عنصرًا مهمًا في استراتيجية المملكة للحفاظ على استقرار صادراتها النفطية خلال الأزمات.

العراق يبحث عن مسارات جديدة لصادرات النفط

أما العراق، فيسعى إلى تنويع منافذ تصدير النفط عبر تطوير خطوط أنابيب ومسارات برية جديدة تقلل الاعتماد على المنافذ التقليدية.

وتشمل الخطط العراقية دراسة وتفعيل مسارات مثل خط أنابيب البصرة - حديثة - كركوك - جيهان التركي، إلى جانب مسار البصرة - حديثة - بانياس السوري، بهدف توفير خيارات متعددة أمام صادرات النفط العراقية.

ويأتي هذا التحرك ضمن جهود بغداد لتعزيز أمن الطاقة وضمان استمرار تدفق صادراتها في ظل التحديات الإقليمية.

شركات الشحن العالمية تبحث عن طرق بديلة

لم تقتصر الاستعدادات على الدول المنتجة للنفط فقط، بل امتدت إلى شركات الملاحة العالمية التي بدأت في إعادة تنظيم خطوطها البحرية لتقليل المخاطر.

واتجهت بعض شركات الشحن الكبرى إلى استخدام موانئ وسيطة في المنطقة مثل صلالة وجدة وخورفكان والشارقة، مع الاعتماد على النقل البري والجسور اللوجستية لنقل البضائع إلى وجهاتها النهائية.

كما لجأت بعض الشركات إلى تغيير مساراتها البحرية واستخدام طريق رأس الرجاء الصالح حول القارة الإفريقية كخيار بديل لتجنب المخاطر الأمنية في المنطقة.

ارتفاع التكاليف أبرز تحديات البدائل الجديدة

ورغم أهمية هذه البدائل في الحفاظ على حركة التجارة والطاقة، فإنها تواجه عددًا من التحديات مقارنة بالمرور المباشر عبر مضيق هرمز.

ويؤكد خبراء النقل والطاقة أن المسارات البديلة تحتاج إلى وقت أطول، وتزيد من تكاليف التشغيل بسبب ارتفاع استهلاك الوقود وطول الرحلات البحرية، إضافة إلى الحاجة لمزيد من عمليات المناولة والتخزين.

كما قد تؤدي هذه البدائل إلى تقليل كفاءة سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل اعتماد الأسواق الدولية بشكل كبير على سرعة وصول الطاقة والسلع.

العالم يراقب مستقبل مضيق هرمز

ورغم وجود خطط بديلة، يظل مضيق هرمز أحد أهم الشرايين البحرية للطاقة عالميًا، حيث يصعب تعويض دوره بشكل كامل على المدى القصير.

وتواصل الأسواق العالمية مراقبة تطورات المنطقة عن كثب، وسط مخاوف من تأثير أي تصعيد جديد على أسعار النفط وحركة التجارة الدولية.