شركة صينية تطور روبوتات بشرية تتعلم العمل داخل عوالم افتراضية بالذكاء الاصطناعي
تعمل شركة «DexForce» الصينية على تطوير قدرات الروبوتات الشبيهة بالبشر، من خلال تدريبها باستخدام الذكاء الاصطناعي داخل بيئات افتراضية تحاكي العالم الحقيقي، بهدف تمكينها من أداء مهام متنوعة بصورة مستقلة، وتقليل الحاجة إلى التدخل البشري أثناء تنفيذ الأعمال.
وتراهن الشركة على استخدام البيانات الاصطناعية لتسريع تدريب الروبوتات وخفض تكاليف تطويرها، في ظل التحديات التي تواجه الشركات المصنعة بشأن تحويل القدرات الحركية المتقدمة للروبوتات إلى تطبيقات عملية داخل المصانع والمكاتب والمنازل.
شركة صينية تطور روبوتات بشرية باستخدام الذكاء الاصطناعي
تسعى شركة «DexForce» إلى تجاوز أحد أبرز التحديات في صناعة الروبوتات، والمتمثل في تدريب الآلات على تنفيذ مهام العمل اليومية بكفاءة وموثوقية دون الاعتماد المستمر على البشر.
ورغم نجاح الشركات المتخصصة في تطوير روبوتات تتمتع بقدرات متقدمة في الجري والقفز، فإن التحدي التجاري الأكبر لا يزال يرتبط بقدرتها على أداء أعمال حقيقية ومتنوعة بصورة مستقلة.
وتعتمد الشركة الصينية على تقنيات المحاكاة الرقمية والذكاء الاصطناعي لتطوير مهارات الروبوتات قبل استخدامها في بيئات العمل الفعلية.
تدريب الروبوتات داخل بيئات افتراضية تحاكي الواقع
تتبنى «DexForce» طريقة تدريب تعتمد على إنشاء بيئات افتراضية تحاكي المواقع التي ستعمل فيها الروبوتات، بدلًا من الاعتماد الكامل على البيانات المجمعة من العمال البشريين.
وتبدأ العملية بإنشاء نسخة رقمية من بيئة العمل أو المهمة المطلوب تنفيذها، ثم تدريب الروبوت داخل هذه المحاكاة على أداء الحركات والتعامل مع العناصر المحيطة.
وبعد اكتساب المهارات المطلوبة داخل البيئة الافتراضية، يجري نقلها إلى الروبوت الفعلي لتطبيقها في العالم الحقيقي.
ويهدف هذا الأسلوب إلى تقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بتدريب الروبوتات، مع إتاحة الفرصة لتجربة مهام متنوعة داخل البيئات الرقمية.
البيانات الاصطناعية بديل لتكرار المهام البشرية
تعتمد شركات صينية عديدة في مجال الروبوتات على جمع بيانات التدريب من خلال قيام العمال البشريين بتكرار المهام المطلوبة داخل مواقع العمل.
وقد يتطلب إعداد بيانات دقيقة لتعليم الروبوت حركة واحدة تكرارها أكثر من 100 مرة، وفقًا لما أوضحته الشركة.
وفي المقابل، تستخدم «DexForce» بيانات اصطناعية يجري إنتاجها داخل البيئات الافتراضية، ما قد يساعد على تسريع عملية التدريب والحد من تكلفتها.
وترى الشركة أن هذه الطريقة توفر بديلًا لجمع كميات كبيرة من البيانات البشرية عند تدريب الروبوتات على أداء مهام مختلفة.
هل تشهد الروبوتات ثورة تشبه ظهور شات جي بي تي؟
قال جيا كوي، المدير التنفيذي لشركة «DexForce»، إن الاعتماد على المحاكاة والبيانات الاصطناعية قد يمهد لتحول كبير في قدرات الروبوتات الشبيهة بالبشر.
وشبّه التأثير المحتمل لهذا التطور بالتحول الذي أحدثه إطلاق تطبيق «شات جي بي تي» عام 2022، عندما أسهم في إبراز الإمكانات الواسعة للذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتعمل الشركة على تطوير برمجيات ذكاء اصطناعي تستطيع محاكاة البيئات الفيزيائية، إلى جانب نماذج قادرة على توقع حركة الأجسام وطريقة تفاعلها مع العناصر المحيطة.
شركات عالمية تستخدم برمجيات DexForce
تُستخدم برمجيات شركة «DexForce» في تطبيقات صناعية لدى عدد من الشركات الصينية والعالمية.
وتشمل قائمة الشركات المذكورة «تويوتا» و«سامسونج» و«باناسونيك» و«فوكسكون» و«هاير» و«هيسنس».
ويعكس استخدام هذه البرمجيات اهتمام الشركات الصناعية بتطوير تطبيقات الروبوتات والذكاء الاصطناعي في بيئات العمل المختلفة.
روبوتات تقدم القهوة وخدمات العملاء في الصين
لا تقتصر تطبيقات «DexForce» على المصانع، إذ تعمل روبوتاتها الشبيهة بالبشر في عدد من المهام الخدمية داخل الصين.
وتشمل هذه المهام إعداد القهوة وتقديم خدمات للعملاء داخل المراكز التجارية والمواقع السياحية.
وتوجد هذه التطبيقات في أكثر من 15 مدينة صينية، في إطار استخدام الروبوتات في أنشطة تتجاوز العمليات الصناعية.
الصين توسع مراكز تدريب الروبوتات الشبيهة بالبشر
بالتزامن مع تطوير تقنيات التدريب الافتراضي، يجري العمل على إنشاء عشرات المراكز المتخصصة في جمع بيانات تدريب الروبوتات الشبيهة بالبشر في أنحاء الصين.
وتعتمد العديد من هذه المراكز بدرجة كبيرة على الدعم الحكومي، ضمن الجهود المبذولة لتطوير صناعة الروبوتات.
وفي الوقت نفسه، تواصل «DexForce» تطوير تقنيات المحاكاة والبيانات الاصطناعية، بهدف تسريع اكتساب الروبوتات المهارات اللازمة لتنفيذ أعمال متنوعة داخل البيئات الحقيقية.
